رئيس مجلس الإدارة: أمير حسن

رئيس التحرير: بيلسان موسى

دولي

ايران.. الاحتجاجات تتواصل ومقتل 185 بينهم 19 قاصراً

استمرت الاحتجاجات التي أشعلت شرارتها وفاة شابة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، في أنحاء إيران على الرغم من حملة قمع شرسة تشنها السلطات، وقالت منظمة حقوقية إن 185 شخصا على الأقل، بينهم أطفال، قُتلوا في الاضطرابات.

وتحولت المظاهرات التي اندلعت في 17 سبتمبر، يوم جنازة الشابة مهسا أميني (22 عاما) في بلدتها الكردية سقز، إلى أكبر تحد للحكومة في إيران منذ سنوات، مع دعوة المتظاهرين إلى إسقاط المرشد علي خامنئي.

وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، في بيان: إن “185 بينهم 19 طفلا، قتلوا في الاحتجاجات على مستوى البلاد في أنحاء إيران. ووقع أكبر عدد من عمليات القتل في محافظة سيستان وبلوخستان، حيث سقط نصف العدد المسجل”.

ونفت السلطات إطلاق الرصاص الحي، ووصفت الاحتجاجات بأنها مؤامرة من قبل أعداء البلاد والخونة، واتهمت معارضين بارتكاب أعمال عنف، قُتل فيها ما لا يقل عن 20 من أفراد قوات الأمن.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، تواصل الاحتجاجات في عشرات المدن في أنحاء إيران، مع مشاركة مئات من طالبات المدارس الثانوية وطلاب الجامعات، على الرغم من استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع، والهراوات والذخيرة الحية في كثير من الحالات، وفقا لجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان.

وأظهر مقطع فيديو رجلاً يصيح “لا تضربوا زوجتي، إنها حُبلى” بينما كان يحاول حمايتها من نحو عشرة أفراد من شرطة مكافحة الشغب، الذين انهالوا على الزوجين ضربا في مدينة رفسنجان. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى محتجين يغلقون بعض الشوارع في جنوب طهران.

وأفادت بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن متاجر أغلقت أبوابها في عدة مدن، بعد دعوة من نشطاء إلى إضراب جماعي.
ولم يتسن التحقق من مقاطع الفيديو والمنشورات، ويرجع ذلك إلى القيود على الإنترنت التي تفرضها السلطات.

وتعود بداية هذه الثورة الشعبية الواسعة، بعد القاء القبض على أميني في طهران في 13 سبتمبر، لارتدائها “ملابس مخالفة لما يفرضه النظام”. وتوفيت بعد ثلاثة أيام في أحد مستشفيات طهران.

لكن الحكومة أفادت بأن أميني توفيت بسبب مشكلات صحية كانت تعاني منها. فيما حمَل والدها الشرطة المسؤولية عن وفاتها، وقال محامي الأسرة إن “أطباء موضع ثقة” يؤكدون أنها تعرضت للضرب في أثناء احتجازها

ومن جانبه، اخترق نشطاء رقميون يدعمون موجة الاحتجاجات التي تقودها النساء في إيران، بثّا إخباريا مباشرا للتلفزيون الحكومي، ووضعوا إشارة تصويب وألسنة لهب على وجه المرشد علي خامنئي.

وكتب النشطاء على الشاشة، رسالة مفادها “أيديكم ملطخة بدماء شبابنا”.

وقد جرى الاختراق أثناء بثّ التلفزيون لقطات للقاء خامنئي بمسؤولين في الدولة، بينما أعلنت جماعة حقوقية مسؤوليتها عنه، وأضافت شعارا في الزاوية اليمنى العليا من الشاشة، يقول “انضموا إلينا وانتفضوا”.

وأظهرت الصور التي بُثّت صورا بالأبيض والأسود لأميني وثلاث نساء أخريات لقين حتفهن، خلال أكثر من ثلاثة أسابيع من القمع الأمني.
وتداولت وسائل الإعلام الفارسية والمنظمات الحقوقية، الموجودة خارج إيران على نطاق واسع، مشاهد مصورة للاختراق ونشرت لقطات له على وسائل التواصل الاجتماعي.

من جهتها، قالت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء إن “عملاء مناهضين للثورة اخترقوا نشرة الأخبار المسائية “.

وفي مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت، ظهر مذيع الأخبار وهو يتحرك قلقا في مقعده، بعد انتهاء المقطع، وقد تحول رد فعله إلى موضوع تهكّم واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم تشديد طهران القيود على الإنترنت.

كما بثّ النشطاء رسالة على الشاشة تحضّ خامنئي على إخلاء مكتبه في طهران والفرار من البلاد، “حان الوقت لجمع أغراضك من شارع باستير، والعثور على مكان آخر لعائلتك خارج إيران”.

وفي هذا الصدد عقدت القيادة السياسية في إيران اجتماع أزمة، في ظل تزايد حدة الاحتجاجات التي تشهدها جميع أنحاء البلاد، وذكرت الرئاسة الإيرانية، أن الرئيس إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية شاركوا في الاجتماع.

وبحسب بيان مشترك صادر عن الرئاسة، دعا المشاركون في الاجتماع إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والوقوف بشدة ضد “المؤامرات المعادية” من أعداء النظام.

بدوره قال شهود إن الاحتجاجات تواصلت، في ظل استعداد المتظاهرين وقوات الأمن إلى استخدام العنف بشكل متزايد.
وهناك أدلة تؤكد أن الشرطة لم تستخدم فقط الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، بل أطلقت أيضا الذخائر والرصاص الحي.

في وقت سابق، انتقدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك القيادة الإيرانية بشدة.

وقالت بيربوك: “أي شخص يضرب النساء أو الفتيات في الشوارع، ويختطف أولئك الذين لا يرغبون في شئ سوى العيش بحرية، ويعتقلهم تعسفيا، ويحكم عليهم بالإعدام، فهو يقف في الجانب الخاطئ من التاريخ”.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيفرض حظراً على دخول المسؤولين عن قمع الاحتجاجات، ويجمد أرصدتهم في التكتل.

زر الذهاب إلى الأعلى